الشيخ علي الكوراني العاملي

184

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ملاحظات ورد لفظ الثاقب في آيتين : صفةً للنجم ، وصفةً للشهاب الذي يُرمى به الجن . ونص اللغويون على أن الثاقب اسم فاعل من ثَقَبَ أي خَرَقَ ، فالنجم الثاقب يثقب بنوره كما قال الراغب ، أو بنفسه ، فبعض النجوم تثقب أجواء الكون بنفسها . وكذا الشهاب الذي يرمى به الجن ، بنفسه أو بأشعته الحارقة . ثَقِفَ الثَّقْفُ : الحذق في إدراك الشئ وفعله ، ومنه قيل : رجل ثَقِفٌ ، أي حاذق في إدراك الشئ وفعله . ومنه استعير المُثَاقَفَة . ورمح مُثَقَّف : أي مقوَّم . وما يُثَقَّفُ به : الثِّقَاف . ويقال : ثَقِفْتُ كذا : إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر . ثم يُتَجَوَّز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثِقَافَة . قال الله تعالى : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ « البقرة : 19 » وقال عز وجل : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ « الأنفال : 57 » وقال عز وجل : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا . « الأحزاب : 61 » . ملاحظات قال الخليل « 5 / 139 » : « قال أعرابي : إني لَثَقِفٌ لَقِفٌ رَاوٍ رَامٍ شاعر . وثَفَقْتُ فلاناً في موضع كذا : أي أخذناه ثقفاً . وقَلْبٌ ثَقِفٌ : أي سريع التعلم والتفهم » . وقال ابن فارس « 1 / 382 » : « يقال ثقفت به : إذا ظفرت به . فإن قيل : فما وجه قرب هذا من الأول ؟ قيل له : أليس إذا ثقفه فقد أمسكه . وكذلك الظافر بالشئ يمسكه ، فالقياس بأخذهما مأخذاً واحداً » . فأصل الثقافة : المهارة وتعديل العِوَج . استعملت في مهارة الإمساك بالعدو ، فمعنى قوله تعالى : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ، حيث تمكنتم بمهارتكم من الإمساك بهم . وفي عصرنا استعملت الثقافة بمعنى المهارات وكافة العناصر التعليمية والفنية والأخلاقية ، للمجتمع أو لشخص . بل صارت بمعنى معالم المدنية والحضارة . ثَقُلَ الثِّقْلُ والخِفَّةُ متقابلان ، فكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدَّر به يقال : هو ثَقِيل . وأصله في الأجسام ، ثم يقال في المعاني نحو : أَثْقَلَه الغرم والوزر . قال الله تعالى : أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ . « الطور : 40 » . والثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم ، وهو أكثر في التعارف وتارة في المدح نحو قول الشاعر : تخفُّ الأرضُ إذْ ما زلتَ عنها وتبقى ما بقيتَ بها ثقيلا حللتَ بمستقرِّ العِزِّ منها فتمنعُ جانبيها أن تميلا ويقال : في أذنه ثِقل : إذا لم يَجُد سمعه ، كما يقال في أذنه خفة : إذا جَادَ سمعه ، كأنه يثقل عن قبول ما يلقى إليه . وقد يقال : ثَقُلَ القول إذا لم يطب سماعه ، ولذلك قال في صفة يوم القيامة : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . « الأعراف : 187 » . وقوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . « الزلزلة : 2 » قيل كنوزها ، وقيل ما تضمنته من أجساد البشر عند الحشر والبعث . وقال تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ . « النحل : 7 » أي أحمالكم الثقيلة . وقال عز وجل : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ « العنكبوت : 13 » أي آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب كقوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ . « النحل : 25 » . وقوله عز وجل : إنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا . « التوبة : 41 » قيل :